السيد مصطفى الخميني

171

تحريرات في الأصول

قد اشتهر بين المحصلين : أن العلم الاجمالي كالتفصيلي ، فكما أن التفصيلي ينجز ويعذر ، كذلك الاجمالي ، فلو علم إجمالا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة ، فعليه الامتثال ، فإن طابق الواقع فهو ، وإلا فهو معذور ، للعلم . ولو خالف المعلوم بالإجمال ، وصادف الواقع ، لا يعذر ، لتنجز التكليف بالعلم ولو كان مجملا . وقبل الخوض في بحوث هذه المسألة ، لا بد من الإشارة إلى أمور : أحدها : في حقيقة العلم الاجمالي إن من الأسئلة الدارجة عن الأفاضل ، هو كيفية تعلق العلم الاجمالي بالخارج . وبعبارة أخرى : إن آثار العلم الاجمالي ، فرع كون العلم الاجمالي معنى معقولا ، وإذا شك في ذلك لشبهة عقلية ، يسقط البحث عن آثاره . وتلك الشبهة : هي أن العلم الاجمالي - بالمعنى المصطلح عليه في الكتب العقلية - واضح لدى أهله ، ضرورة أن العالم صورة العلم التفصيلي ، وهي منكشفة قبل تحققه بانكشاف الذات لدى الذات ، لأن هذا الانكشاف يستلزم انكشاف لوازم الذات من الصفات والآثار ، وذاك هو العلم التفصيلي ، وهذا هو العلم الاجمالي ( 1 ) .

--> 1 - لاحظ الحكمة المتعالية 6 : 243 و 271 .